سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

260

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

مالك ، أنّه روى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه اصطفاني على الأنبياء فاختارني واختار لي وصيّا ، واخترت ابن عمّي وصيّي ، يشدّ عضدي كما يشدّ عضد موسى بأخيه هارون ، وهو خليفتي ، ووزيري ، ولو كان بعدي نبي لكان عليّ نبيّا ، ولكن لا نبوّة بعدي . فثبت أنّ الشيعة لا تنفرد بهذا المقال ، بل هناك كثير من علمائكم قالوا به أيضا . بل قال به النبي صلى اللّه عليه وآله أيضا كما يظهر من الأخبار المرويّة في كتبكم ، وقد مرّت . فحديث المنزلة يضمن جميع مراتب هارون بالنسبة لموسى لعليّ ابن أبي طالب بالنسبة لمحمّد المصطفى صلى اللّه عليه وآله إلّا النبوّة بعده صلى اللّه عليه وآله التي استثناها فقال صلى اللّه عليه وآله : « إلّا أنّه لا نبوّة بعدي » . وأجلى المراتب الثابتة لهارون هي خلافته لقوله تعالى : وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 1 » ومنها تثبت خلافة عليّ عليه السّلام بعد خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله . الحافظ : لقد ذكرت الآيات القرآنية أنّ هارون شريك موسى في أمر النبوّة ، فكيف جعلوه خليفة له ؟ ! والحال أنّ مرتبة الشريك أعلى من مرتبة الخليفة ، فإذا جعلوا الشريك خليفة فقد أنزلوه من مقامه ، لأنّ مقام النبوّة أعلى من مقام الخلافة . قلت : لو تدبّرت في حديثنا السابق وفهمته ، ما طرحت هذا الإشكال ! فقد بيّنا أنّ نبوّة موسى هي الأصل ونبوّة هارون تابعة لنبوّة أخيه ، كما يقال : إنّ فلانا عضو على البدل ، فكأنّه خليفته .

--> ( 1 ) سورة طه ، الآيات 25 - 34 .